الشوكاني

9

فتح القدير

وأخرج ابن أبي حاتم وابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد قال : العصبة الجماعة ( إن أبانا لفي ضلال مبين ) قال : لفي خطأ من رأيه . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ في قوله ( قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف ) قال : قاله كبيرهم الذي تخلف ، قال : والجب بئر بالشام ( يلتقطه بعض السيارة ) قال : التقطه ناس من الأعراب . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه في قوله ( وألقوه في غيابة الجب ) يعني الركية . وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال الجب البئر . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ قال : هي بئر ببيت المقدس ، يقول في بعض نواحيها . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : الجب بحذاء طبرية بينه وبينها أميال . قالوا يأبانا مالك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون ( 11 ) أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون ( 12 ) قال إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون ( 13 ) قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون ( 14 ) فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابات الجب وأوحينا إليه لتنبئهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ( 15 ) وجاؤوا أباهم عشاء يبكون ( 16 ) قالوا يأبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ( 17 ) وجاءوا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ( 18 ) . لما أجمع رأيهم على أن يلقوه في غيابات الجب جاءوا إلى أبيهم وخاطبوه بلفظ الأبوة استعطافا له وتحريكا للحنو الذي جبلت عليه طبائع الآباء للأبناء ، وتوسلا بذلك إلى تمام ما يريدونه من الكيد الذي دبروه ، واستفهموه استفهام المنكر لأمر ينبغي أن يكون الواقع على خلافه ، ف‍ ( قالوا يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف ) أي أي شئ لك لا تجعلنا أمناء عليه ، وكأنهم قد كانوا سألوه قبل ذلك أن يخرج معهم يوسف فأبى . وقرأ يزيد بن القعقاع وعمرو بن عبيد والزهري " لا تأمنا " بالإدغام بغير إشمام . وقرأ طلحة بن مصرف ( لا تأمننا ) بنونين ظاهرتين على الأصل . وقرأ يحيى بن وثاب وأبو رزين والأعمش " لا تيمنا " وهو لغة تميم كما تقدم . وقرأ سائر القراء بالإدغام والإشمام ليدل على حال الحرف قبل إدغامه ( وإنا له لناصحون ) في حفظه وحيطته حتى نرده إليك ( أرسله معنا غدا ) أي إلى الصحراء التي أرادوا الخروج إليها ، وغدا ظرف ، والأصل عند سيبويه غدوة . قال النضر بن شميل : ما بين الفجر وطلوع الشمس ، يقال له غدوة . وكذا يقال له بكرة ( نرتع ونلعب ) هذا جواب الأمر . قرأ أهل البصرة وأهل مكة وأهل الشام بالنون وإسكان العين كما رواه البعض عنهم . وقرأوا أيضا بالاختلاس ، وقرأ الباقون بالنون وكسر العين . والقراءة الأولى مأخوذة من قول العرب رتع الإنسان أو البعير : إذا أكل كيف شاء ، أو المعنى : نتسع في الخصب ، وكل مخصب راتع : قال الشاعر * فارعي فزارة لا هناك المرتع * ومنه قول الشاعر :